تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد احتاج الانطلاق الكامل لمواجهة المشركين كثيراً من البيان في هذه السورة , نظراً للملابسات التي شرحناها في التقديم لهذه السورة وفي التقديم للمقطع الأول منها كذلك . حيث قال اللّه - سبحانه - للمؤمنين: (كيف يكون للمشركين عهد عند اللّه وعند رسوله . إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام , فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم , إن اللّه يحب المتقين . كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمة ; يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون . اشتروا بآيات اللّه ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله , إنهم ساء ما كانوا يعملون . لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) .

ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم , وهموا بإخراج الرسول , وهم بدأوكم أول مرة ? أتخشونهم ? فاللّه أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . قاتلوهم يعذبهم اللّه بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم , ويشف صدور قوم مؤمنين , ويذهب غيظ قلوبهم , ويتوب اللّه على من يشاء , واللّه عليم حكيم

(ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد اللّه شاهدين على أنفسهم بالكفر , أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) .

(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان , ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) . . . . الخ . . . الخ . . .

وإذا كان الانطلاق لمجاهدة المشركين قد اقتضى كل هذه الحملة - وأمرهم ظاهر - نظراً لتلك الملابسات التي كانت قائمة في التكوين العضوي للمجتمع المسلم في تلك الفترة . . فقد كان الانطلاق لمجاهدة أهل الكتاب في حاجة إلى حملة أشد وأعمق . تستهدف - أول ما تستهدف - تعرية أهل الكتاب هؤلاء من تلك "اللافتة " الشكلية التي لم تعد وراءها حقيقة ; وتظهرهم على حقيقتهم الواقعية . . مشركين كالمشركين . . كفاراً كالكفار . . محاربين للّه ولدينه الحق كأمثالهم من المشركين الكافرين . . ضلالاً يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه . . في مثل هذه النصوص القاطعة الصريحة: " قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر , ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله , ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب , حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وقالت اليهود:عزير ابن اللّه , وقالت النصارى:المسيح ابن اللّه . ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل . قاتلهم اللّه ! أنى يؤفكون ? اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه والمسيح ابن مريم , وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو , سبحانه عما يشركون . يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره . ولو كره الكافرون . هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله , ولو كره المشركون . . يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه . . . الخ" . .

وذلك بالإضافة إلى التقريرات القرآنية الحاسمة - في السور المكية والمدنية على السواء - عن حقيقة ما انتهى إليه أمر أهل الكتاب من الشرك والكفر والخروج من دين اللّه الذي جاءهم به أنبياؤهم من قبل ; فضلاً على وقفتهم من رسالة اللّه الأخيرة , التي على أساس موقفهم منها يتحدد وصفهم بالكفر أو بالإيمان .

فلقد سبق أن ووجه أهل الكتاب بأنهم ليسوا على شيء من دين اللّه أصلاً في قوله تعالى:

(قل:يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل . . وما أنزل إليكم من ربكم . وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين) . [ المائدة:68 ] .

كذلك سبق وصفهم بالكفر , وضمهم إلى المشركين في هذه الصفة . . يهوداً ونصارى . . أو مجتمعين في صفة (أهل الكتاب) في مثل قوله تعالى:

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٠٢