اللهم إن حانت وفاتي فلا تكن على شرجعٍ يُعلى بخضر المطارف
ولكن قبري بطرُ نسرٍ مقيله بجو السماء في نسور عواكف
وأمسي شهيداً ثاوياً في عصابةٍ يصابون في فج من الأرض خائف
فوارس من عدنان ألّف بينهم تقى الله نزّالون عند التزاحف
إذا فارقوا دنياهمو فارقوا الأذى وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحف
بارك الله لي ولكم . . .
الخطبة الثانية
أما بعد:
أيها المسلمون: إن هذه الأمة ،ما خلقت لكي تتمتع بحطام الدنيا ،وإن هذه الأمة لم توجد لكي تكون تابعة لغيرها ،لكنها وجدت لنشر دين الله ووجدت لكي تقود الأمم ،لا أن تقاد ،وهذا لن يكون إلا بفتح باب الجهاد على مصراعيه ،وقد وردت نصوص كثيرة ،تحذر من ترك الجهاد وتبين عواقب تركه ،وتصف الناكلين عنه بأقبح الأوصاف ،ولو تأملنا في بعضها ،بل فيها جميعاً ،لرأيناها منطبقة على حالنا الآن: ترك الجهاد سبب للهلاك في الدنيا والآخرة ،أما هلاك الدنيا فبالذلة والاستعباد ،وتسلط الكفار علينا ،واستعمارنا ،الاستعمار المباشر وغير المباشر ،وأما هلاك الآخرة فقول الله تبارك وتعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين . ترك الجهاد سبب لعذاب الله وبطشه قال الله تعالى: إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير . ترك الجهاد والفرح بالقعود من صفات المنافقين قال الله تعالى: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاء بما كانوا يكسبون .
ترك الجهاد سبب لإفساد أهل الأرض بالقضاء على دينهم ،قال الله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين . ترك الجهاد قد يعرض لعقوبة عاجلة تنزل بالقاعدين عن الجهاد ،كما قص الله تعالى من خبر بني إسرائيل لما طلب إليهم موسى عليه الصلاة والسلام أن يدخلوا الأرض المقدسة فقالوا: يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ، وقد وعى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدرس جيداً ،ففي يوم بدر لما استشارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال قال له المقداد: يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن امضي ونحن معك. رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم)) رواه الإمام أحمد. ترك الجهاد سبب للذل والهوان قال الله تعالى: إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير . ومن الذي ينكر أن الأمة الآن لا تعيش في أقصى درجات الذل والهوان. والمشكلة ليس في إعلان الجهاد الآن، المشكلة أن الأمة إلى الآن لم تتحرك ولا حتى في مرحلة الإعداد ،والتهيؤ النفسي والشعوري ،وبث هذه القضية في روح أبناء الأمة. تجد أن التوجه وتربية الناشئة على الدفاع ،وزرع فكرة الأمن العام ،والتعايش السلمي ،وغيرها من العبارات العائمة حتى أن الناس تربوا على الخوف والجبن والرغبة في الحياة ،وعدم التفكير في البذل والعطاء والتضحية ،واقتنع الناس شيئاً فشيئاً بمبدأ عدم اعتداء دولة على أخرى ،والأعداء لم يقصدوا من ترسيخ هذه المفاهيم إلا منع حركة الجهاد ،بينما إعتداءاتهم هم في وضح النهار ،ويبرر لها بألف تبرير. ولا يمكن إيقاف هذه الألاعيب ،ولن يرجع العدل إلى نصابه إلا بعودة الأمة إلى الجهاد. وإقامة الجهاد ،ليست قضية سهلة ،بل يجب أن يسبقها مراحل وخطوات وجهود ،في مقدمتها تحكيم الشريعة أولاً ،وتربية الناس على الإسلام ثانياً، والتهيؤ والإعداد ثالثاً ،وهكذا.