تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بلغ من التوائهم وسوء أدبهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا له:سمعنا يا محمد ما تقول . ولكننا عصينا ! فلا نؤمن ولا نتبع ولا نطيع ! - مما يدل على أن هذه الآيات نزلت في وقت مبكر , حيث كانت لليهود هذه الجرأة على مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم ثم يضيفون إلى التبجح سوء الأدب والخلق والالتواء أيضا . إذ يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم:

(واسمع - غير مسمع - وراعنا) . .

ففي ظاهر اللفظ أنهم يقولون:اسمع - غير مأمور بالسمع [ وهي صيغة تأدب ] - وراعنا:أى:انظر إلينا نظرة رعاية لحالنا أو نظرة اهتمام لوضعنا . بما أنهم أهل كتاب , فلا ينبغي أن يدعوا إلى إلاسلام كالمشركين !

أما في اللي الذي يلوونه , فهم يقصدون:اسمع - لا سمعت , ولا كنت سامعا ! - [ أخزاهم الله ] . وراعنا يميلونها إلى وصف "الرعونة " !

وهكذا . . تبجح وسوء أدب , والتواء ومداهنة , وتحريف للكلم عن مواضعه وعن معانيه . .

إنها يهود !!!

وبعد أن يحكي القرآن هذا عنهم ; يقرر المنهج اللائق بأهل الكتاب ; والأدب الجدير بمن أوتوا نصيبا منه . ويطمعهم - بعد ذلك كله - في الهداية والجزاء الحسن والفضل والخير من الله . لو ثابوا إلى الطريق القويم . وذلك مع بيان حقيقة طبيعتهم . وأنها هكذا كانت وهكذا تكون:

(ولو أنهم قالوا:سمعنا وأطعنا , واسمع وانظرنا , لكان خيرا لهم وأقوم , ولكن لعنهم الله بكفرهم , فلا يؤمنون إلا قليلاً) . .

فهم لا يواجهون الحق بهذه الصراحة وهذه النصاعة وهذه الاستقامة . ولو أنهم واجهوه هكذا بالألفاظ الصريحة التي لا التواء فيها:

(سمعنا وأطعنا , واسمع وانظرنا) .

لكان هذا خيرا لهم , وأقوم لطبيعتهم وأنفسهم وحالهم . ولكن واقع الأمر أنهم - بسبب كفرهم - مطرودون من هداية الله . فلا يؤمن منهم إلا القليل .

وصدق قول الله . .

فلم يدخل في الإسلام - في تاريخه الطويل - إلا القليل من اليهود . ممن قسم الله لهم الخير , وأراد لهم الهدى ; باجتهادهم للخير وسعيهم للهدى . أما كتلة اليهود , فقد ظلت طوال أربعة عشر قرنا , حربا على الإسلام والمسلمين . منذ أن جاورهم الإسلام في المدينة إلى اللحظة الحاضرة . وكيدهم للإسلام كان هو الكيد الواصب الذي لا ينقطع , العنيد الذي لا يكف , المنوع الأشكال والألوان والفنون , منذ ذلك الحين !

وما من كيد كاده أحد للإسلام في تاريخه كله - بما في ذلك كيد الصليبية العالمية والاستعمار بشتى أشكاله - إلا كان من ورائه اليهود . أو كان لليهود فيه نصيب ! (الظلال)

وفي الوسيط - (ج 1 / ص 958)

قال الآلوسى : قوله - تعالى - ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدم علمه فتكون للتعجب والتقدير والتذكير لمن علم بما يأتى كالأحبار وأهل التواريخ ، وقد تذكر لمن لا يكون كذلك فتكون لتعريفه وتعجيبه . وقد اشتهرت فى ذلك حتى أجريت مجرى المثل فى هذا الياب . بأن شبه حال من لم ير الشئ بحال من رآه فى أنه لا ينبغى أن يخفى عليه وأنه ينبغى أن يتعجب منه ثم أجرى الكلام معه كما يجرى مع من رأى قصدا إلى المبالغة فى شهرته وعراقته فى التعجب - والرؤية إما بمعنى الإِبصار - أى ألم تنظر إليهم ، وإما بمعنى الإِدراك القلبى متضمنا معنى الوصول والانتهاء - أى ألم ينته علمك إليهم .

والمراد ب ﴿ الذين ﴾ أحبار اليهود . والمراد بالذى أوتوه ما بين لهم فى الكتاب من العلوم والأحكام التى من جملتها ما علموه من نعوت النبى صلى الله عليه وسلم ومن حقية دين الإِسلام بالاتباع .

والمرد بالكتاب : التوراة التى أنزلها الله - تعالى - على موسى عليه السلام - ليكون هداية لبنى إسرائيل ، فحرفوها تركوا العمل بها .

والمراد بالسبيل : الطريق المستقيم وهو طريق الإِسلام فأل فيه للعهد .

والمعنى : ألم ينته علمك إلى حال هؤلاء الأحبار من اليهود الذين أعطوا حظا ومقدارا من علم التوراة؟ إن كنت لم تعلم أحوالهم أو لم تنظر إليهم فهاك خبرهم وتلك هى حقيقتهم ، إنهم يشترون الضلالة وهو البقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات لهم الدالة على صحة دين الإِسلام ، وهم لا يكتفون بتلبسهم بالضلال الذى أشربته نفوسهم ، بل يرديون لكم يا معشر المسلمين أن تتكروا دين الإِسلام الذى هو السبيل الحق ، وأن تتبعوه فى ضلالهم وكفرهم .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٦٩