أيها الفاضل! الأمة كلها مطالبة أن تتحرك بكل بطولة وبكل صدق وأن تستعد بكل طاقاتها وبكل الإمكانيات، وعلى جميع الأصعدة وفى كل الأماكن والمستويات، لتبين الصورة المشرقة للإسلام، إن كنت تعرف صديقا فى أمريكا فأرسل إليه رسالة أو أرسل له شريطاً كهذا الشريط، المهم أن تفعل شيئاً للإسلام إن كنت من الصادقين، فلن تعدم لنفسك دورا لتخدم من خلاله دين الله تبارك وتعالى، والذى يؤلمنى غابة الألم أنى أجد :ثيرا من المسلمين يسأل عن دوره بعد خطبة كهذه أو بعد محاضرة كهذه من المهم أن تعيش لدينك قبل المحاضرة وقبل الخطبة ومع كل نفس من أنفاس حياتك كما تخطط لمستقبلك، ومستقبل أولادك، ولمستقبل أسرتك لابد أن تخطط لهذا الدين، وأن نعيش لهذا الدين وأن تنام وعيونك مليئة بالدموع بل والدموع تنهمر على خديك لهمك الذى يحرق قلبك إما على ما يفعله اليهود الكفرة فى فلسطين، أو ما يفعله عباد البقر فى كشمير، وأما يفعله الملحدون المجرمون فى الشيشان ، ما سيفعل بإخواننا فى أفغانستان، فإن لم تحمل هم الإسلام الآن، فمتى تحمله؟ إن لم يحترق قلبك الآن على هذا الدين فمتى سيحترق قلبك؟ إن لم تتحرك الآن بكل ما تملك من عقل وفكر وقلب وقلم وولد ومال وجاه وطاقة وراحة وحركة لهذا الدين فمتى ستبذل لهذا الدين؟
إن الأمة كلها يجب عليها أن تبذل أقصى ما تملك لدين الله تبارك وتعالى وهى على يقين مطلق أن الكون لا يتحكم فيه الأمريكان ولا يدير دفته الأوربيون الآن، الذى يدبر أمر الكون هو ملك الملوك سبحانه، لابد أن تمتلئ القلوب ثقة مطلقة فى الله لابد أن نعلم أن الذى يدبر أمر الكون هو الله، ولا يقع شئ فى الكون إلا بإذنه وعلمه وحكمته وقدره وإرادته، لا تظن أن الله قد خلق الخلق وقد غفل عنه حاشا لله! إنه لا يقع فى كونه إلا ما يريد ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (59) سورة الأنعام روى مسلم فى صحيحه(8) من حديث أبى هريرة أن حبرا من أحبار اليهود جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم يوما فقال: يا محمد، كنا نجد مكتوبا عندنا فى التوراة أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع والجبال والشجر على إصبع، ثم باقى الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً منه لقول الحير وتلا النبى صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (67) سورة الزمر
يا لها من معية لو عرفت الأمة قدرها! فمعها القوى الذى لا يغلب، ومعها الحى الذى لا ينام، ومعها الهادى الذى لا يضل، ومعها الغنى الذى لا يفتقر، ومعها العزيز الذى لا يذل، يا لها من معية كريمة! إنها معية الله جل جلاله الله هو الاسم الذى ما ذكر فى قليل إلا كثره، الله هو الاسم الذى ما ذكر عند كرب إلا أمنه، الله هو الاسم الذى ما ذكر عند خوف إلا أزاله، الله هو الأسم الذى ما تعلق به فقير إلا أغناه، الله هو الأسم الذى تستجاب به الدعوات، الله هو الاسم الذى به ولأجله قامت الأرض والسماوات: الله الله مالك الملك وملك الملوك وجبار المساوات والأرضين، أين عاد؟ أين ثمود؟ أين فرعون؟ أين قارون؟ أين هامان؟ أين أبرهة؟ أين اصحاب الفيل؟ أين الظالمون؟ اين التابعون لهم فى الغى؟ بل أين فرعون وهامان؟