تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أى : فإن أسلموا وجوههم لله وصدقوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فقد اهتدوا إلى طريق الحق ، لأن هذا الإسلام هو الدين الذى ارتضاه الله للناس وإن أعرضوا عن هذا الطريق المستقيم ، فإن إعراضهم لن يضرك - أيها الرسول الكريم - لأن الذى عليك إنما هو تبليغ الناس ما أمرك الله بتبليغه إياهم . وهو - سبحانه - بصير بخلقه لا تخفى عليه خافية من أقوالهم أو أفعالهم ، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه .

وعبر بالماضى فى قوله ﴿ فَقَدِ اهتدوا ﴾ مبالغة في الإخبار بوقوع الهدى لهم وقوله ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ ﴾ قائم مقام جواب الشرط أى وإن تولوا لا يضرك توليهم شيئا إذا ما عليك إلا البلاغ وقد أديته على أكمل وجه وأبلغه .

وقوله ﴿ والله بَصِيرٌ بالعباد ﴾ تذييل فيه عزاء للنبي صلى الله عليه وسلم عن كفرهم ، وإشارة إلى أحوالهم ، وإنذار بسوء مصيرهم ، لأنه - سبحانه - عليم بنفوس الناس جميعا وسيجازى كل إنسان بما يستحقه ، وفيه كذلك وعد للمؤمنين بحسن العاقبة ، وجزيل الثواب .

قال ابن كثير : وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق كما هو معلوم من دينه ضرورة ، وكما دل عليه الكتاب والسنة فى غير ما آية وحديث فمن ذلك قوله - تعالى - ﴿ قُلْ ياأيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ﴾ وقال - تعالى - ﴿ تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ﴾ وفي الصحيحين وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلى الله عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق وطوائف بنى آدم من عربهم وعجمهم . كتابيهم وأميهم امتثالا لأمر الله له بذلك ، فعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " والذى نفسى بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهدى ولا نصرانى ومات ولم يؤمن بالذى أرسلت به إلا كان من أهل النار " .

وقال صلى الله عليه وسلم " بعثت إلى الأحمر والأسود " وقال : " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " وعن أنس - رضى الله عنه - أن غلاما يهوديا كان يضع للنبى صلى الله عليه وسلم وضوءه ويناوله نعليه فمرض . فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأبوه قاعد عند رأسه ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : " يا فلان قل لا إله إلا الله ، فنظر إلى أبيه فسكت أبوه فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم القول . فنظر إلى أبيه ، فقال له أبوه أطع أبا القاسم . فقال الغلام أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فخرج النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذى أخرجه بى من النار "

رواه البخاري في الصحيح . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث .

وبهذا نرى أن الآيات الكريمة قد بينت للناس في كل زمان ومكان أن دين الإسلام هو الدين الحق الذى ارتضاه الله لعباده وشهد بذلك خالق هذا الكون - عز وجل - وكفى بشهادته شهادة كما شهد بذلك الملائكة المقربون والعلماء المخلصون . كما بينت أن كثيرا من الذين أوتوا الكتاب يعلمون هذه الحقيقة ولكنهم يكتمونها ظلما وبغيا ، كما بينت - أيضاً - أن الذين يدخلون فى هذا الدين يكونون بدخولهم قد اهتدوا إلى الطريق القويم ، وأن الذين يعرضون عنه سيعاقبون بما يستحقونه بسبب هذا الإعراض عن الحق المبين .

------------

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٤٩