إن تسامحه مع اليهود والنصارى والمجوس لم يحمله على الاعتراف بأديانهم ولم يمنعه من الإعلان ببطلانها حتى قال: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ(73) ﴾ المائدة. وقال: ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ (96) ﴾ البقرة. وقال: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ (التوبة:31) وقال.. وقال.. مما يصعب إحصاؤه من الحقائق المرة الثقيلة!
هذا وهو يدعو إلى الحوار واللقاء ولكن على الحق قائلاً: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) ﴾ آل عمران.
14. نتعاون على مصلحة الوطن لا على حساب الدين:
تغيب عن أذهان الكثيرين معادلة لا بد من الحفاظ على التوازن بين طرفيها . ويحل محلها التصور المختل الآتي :
إن الاختلاف في الدين أو الفكر أو الطائفة يستلزم الصراع بين المختلفين حلاً شرعياً وحيداً لهذا الاختلاف، وعدم جواز الالتقاء شرعاً على مصلحة الوطن الذي يضم الجميع .
ثم إن أصحاب هذا التصور ينقسمون فريقين :
1. فريق ينظر إلى طرف الحق والحقيقة والدين فيحرم الالتقاء أو يتحرج منه بل قد يجيز أو يستبيح حرمة المخالف دون اعتبار للمصلحة الوطنية الجامعة .