2. وفريق ينظر إلى الطرف الآخر من المعادلة المتعلق بالمصلحة الوطنية فيرى أنه مضطر إلى القول بعدم وجود اختلاف أو يهون منه يقول: الدين واحد. أو لا اختلاف في الأصول وإنما هي مسائل فرعية! حتى رأيت وسمعت من يشهد للصابئة بصحة الدين! فيميع القضية دون اعتبار للحق وحرمة الدين. إنه يتطير من الاعتراف بوجود اختلاف حقيقي أو جوهري لأنه يتصور أن هذا يهدر الالتقاء والتعاون على تحقيق المصلحة الوطنية .وكلا الفريقين على خطأ ومعه صواب .
والخلاص من الخطأ للوصول إلى الصواب الخالص يفرض علينا النظر إلى كلا طرفي المعادلة، الدين والعقل يفرض هذا وهو ما طبقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عملياً.
فحين قدم - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجد فيها طوائف ثلاثاً: المسلمين والمشركين واليهود. لم ينظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى طرف الحق والدين فقط ليجعل من الاختلاف الديني بين المسلمين والطائفتين الأخريين داعياً لأن ينعزل بـ (طائفته) عن المجتمع ليشن بعدها حرباً معلنة أو يمارس كيداً خفياً وتآمراً باطنياً - مستعملاً التقية- ضد الآخرين.
ولم ينظر إلى طرف المصلحة الوطنية العامة فقط، ليدع الصدع بالدين وبيان الحق من الباطل.