الفصل الثالث
ما الذي يحدد القضية؟
أمران اثنان مقترنان يجب أن يؤخذا بنظر الاعتبار من أجل تحديد القضية هما:
1. حجم المشكلة في نفسها.
2. الواقعية: وهي تتعلق بالمكان والإمكان. بمعنى أن تكون المشكلة موجودة في الواقع أو المكان، وعلاجها ممكنا وليس مستحيلاً في الإمكان. وبتعبير آخر أن تكون المشكلة موجودة وجديرة بالاهتمام في المكان المعين وممكنة الحل فيه. وإلا لم تكن هي القضية بل موضوعاً نظريا أو فكريا مجردا.
إن الموازنة بين حجم المشكلة أو المسألة وواقعيتها في معادلة (القضية) تفرض أن تكون (القضية) هي أكبر مشكلة ممكنة الحل أو مسألة ممكنة التحقيق في الظرف المعين وليست هي الأكبر من حيث الإطلاق والتجريد.
فإذا كانت المشكلة أو المسألة في ذاتها كبيرة، لكن إما أن المجتمع لا يعاني منها أو ليست ممكنة الحل أو التحقيق فيه فلا يصح أن تكون هي (القضية). إنما (القضية) هي المشكلة التي يعاني منها المجتمع حقيقة وإن كانت أقل حجماً في ذاتها. وقد يعاني المجتمع من مشاكل متعددة فأكبرها يتوجه إليه الاهتمام وتكون هي (القضية) التي تحتل المركز أو المحور، وتتوزع بقية المشاكل حول المحور قريبا أو بعيدا حسب حجمها وإمكانية حلها ضمن المدى المنظور. ولهذا اختلف الأنبياء عليهم السلام في قضاياهم.