نعم لم يستجب صاحبه لنذيره وتحذيره، ولكن هذا ليس من شأن المؤمن ولا مسؤوليته. إنما شأنه أن يقول له الحق ويبين الحقيقة ثم: ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ(29) ﴾ .
ومما ينبغي ملاحظته أن قصة هذين الرجلين جاءت مباشرة بعد قوله تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ… ﴾ فكأنها تطبيق وتفصيل.
وفي سورة (يوسف) حوار رائع بين نبي الله تعالى يوسف - عليه السلام - وبين صاحبي السجن كله لطف ولين ورقة ومع ذلك فقد قال لهم: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ(40) ﴾ وقبلها قال: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39) ﴾ .
8. الموعظة كذلك أمر ونهي:
قد يتصور البعض أن (الموعظة) ليست إلا كلاما ليناً يجمع القلوب ولو على حساب الحق والحقيقة. لكن القرآن يعلمنا غير ذلك:
يقول تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90) ﴾ النحل. فجعل الموعظة (أمراً) و(نهياً).