وألين دعوةِ دعوة المؤمن الذي ورد ذكره في سورة (يس)! ومع لينها أنكرت ما عليه المجتمع من باطل وإن اختلف الأسلوب: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20)اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ(21)وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(22)ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ ءَالِهَةً…وَلا يُنْقِذُونِ(23)إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ(24)إِنِّي ءَامَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ(25) ﴾ ! وكذلك فعل مؤمن آل فرعون. انظر الآيات 28-44 من سورة غافر.
7. الحوار يقوم على إبطال الباطل وإحقاق الحق:
تأمل ما جاء في سورة (الكهف) من حوار بين الرجل المؤمن والرجل الكافر الذي اغتر بما عنده من مال ومتاع! فيقول: ﴿ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ… ﴾ (أكفرت؟) هذه أول كلمة في (الحوار) وهي إنكار وعيب وتهمة ينزعج لها كل سامع، ومع ذلك فان المؤمن لم يتلاعب بالألفاظ ولم يصور الحقيقة على غير صورتها ولم يزور في تسميتها بغير اسمها ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41) ﴾ !