ويقول: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾ فكان أول الموعظة نهياً عن منكر الشرك: ﴿ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13) ﴾ وأخرها: ﴿ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) ﴾ /لقمان ، وما بينهما نهي كذلك وأمر.
وحين قال قوم هود - عليه السلام - له: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ(136) ﴾ أي موعظة قصدوا؟ إنها : ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ(128)وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ(129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) ﴾ الشعراء .
بل سمى الله تعالى عقوبته لأصحاب السبت بأن جعلهم قردة وخنازير موعظة فقال: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ(65)فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ(66) ﴾ البقرة.
ومن ذلك عقوبة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لصبيغ بن عسل ذلك الرجل المفتون الذي كان يثير الشبهات ويسأل عن المتشابهات، فضربه عمر بالجريد والعصي حتى جعل الدم يسيل على قدميه وأمر الناس باعتزاله عاماً. وحين خرج الخوارج أرادوه ليخرج معهم فردهم قائلاً: لا والله لقد نفعتني (موعظة) العبد الصالح!
9. وكذلك النصيحة أمر ونهي: