وحين قالوا له: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(66) ﴾ و ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ (لأعراف:70) ماذا كان رده؟ هل بلعها وانصرف حتى لا ينفروا؟! أم ﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا نزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ(71) ﴾ الأعراف؟!
6. اللين ليس قاعدة ثابتة وليس من لوازمه عدم إنكار المنكر:
اللين كأسلوبِ- وإن كان مطلوباً ابتداءً وأصلاً إلا أنه - ليس قاعدة ثابتة لا تغيرها مقتضيات تستدعي عكسها من الشدة والإغلاظ في القول وإلا لما قال إبراهيم عليه السلام لقومه: ﴿ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ(66)أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ(67) ﴾ الأنبياء. ولما قال لوط - عليه السلام - لقومه: ﴿ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ(165)وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ(166)قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167)قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ(168) ﴾ الشعراء. هل كان يخاطب قومه بهذا وهو يشرب كوباً من العصير! أم كان يصرخ بها في وجوههم صراخاً؟!
ولا شك في أن الأنبياء - عليه السلام - أمروا بالرفق واللين ، ولكن مع هذا كانوا ينكرون ما عليه أقوامهم من باطل فلا تلازم بين هذا وعدم ذاك أو العكس.