يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان) وفي رواية: (ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل).
إن ترك إنكار المنكر هو السبب الذي من أجله خذل الله أمة بني إسرائيل ولعنها على لسان الأنبياء: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(79) ﴾ المائدة.
5. الجدال بالتي هي أحسن إنما هو مع من التزم حدود الأدب:
لكل ارض بذر ولكل داء دواء وإلا مات الزرع وأزمَنَ الداء. يقول تعالى: ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ ولم يترك هذا بلا قيد إنما ألحقه بقوله: ﴿ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ(46) ﴾ العنكبوت.فمن تجاوز الأدب فليس له عندنا إلا ما يرغمه جزاءا وفاقاً.
وفي القرآن مواقف لأحسن الناس أخلاقاً- الأنبياء تترجم هذا المبدأ الأخلاقي الواقعي: فهذا هود - عليه السلام - حين قال له قومه: ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ ﴾ غضب و ﴿ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54)مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(55))إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) ﴾ هود.