تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البعض يغفل عن استحضار مقاصد الدعوة وهي متعددة، ليتوهم أن للدعوة غاية واحدة هي استجابة الناس واتباعهم للحق. ويتخذ من ذلك مقياساً وحيداً لصحة الدعوات ونجاحها أو خطئها وفشلها. فيبتعد عن كل ما يتصوره يؤدي إلى نفرتهم، ويسعى إلى تجميعهم ولو على حساب الحق والحقيقة. إنه ينسى أن هناك صنفاً من الناس - وهم كثير - يكرهون الحق لذاته ويعادون أهله، ويحبون الباطل لذاته ويوالون أهله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ (البقرة:6) . ومع ذلك فالواجب الشرعي يلزمنا بالقيام تجاههم بأمر الدعوة والبيان إقامةً للحجة . لقد قال سبحانه عن اليهود: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُم ﴾ (البقرة: 75) وفي الوقت نفسه لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوتهم ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ (الأعراف: 164).

4. خيرية الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

ثلاثة عناصر صارت بها أمة الإسلام خير الأمم (القديمة والحديثة واللاحقة) جمعها قوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ (آل عمران: 110). هي: 1- الأمر بالمعروف 2- والنهي عن المنكر 3-والإيمان بالله.

فإنكار المنكر ولعن الظلام أحد أركان الخيرية الثلاثة التي لا تتحقق هذه الخيرية إلا بها مجتمعة.

واعتقد أن تأخير الإيمان بالذكر يشير إلى أنه لاوجود للإيمان إذا ترك الأمران الأولان أو أحدهما. فهما كالسياج الحامي للبستان إذا هدم تسلطت عليه الحيوانات واللصوص والعابثون. فلا خير في أمة تركت النهي عن المنكر أو أحد هذه الأركان بل ولا إيمان!

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٨٥