يعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام !
هذه هي المشقة الكبرى .. وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل !
يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين .. ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة . ولا تأخذهم فيها خشية ولا خوف ولا تقعدهم عنها لومة لائم ولا صيحة صائح …
إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون !... ((وكذلك نفصل الآيات ، ولتستبين سبيل المجرمين)) ..
أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة ؛ وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة ؛ كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله لا تصدها شبهة ، ولا يعوقها غبش ، ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم ((المسلمون)) وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل الله هم ((المجرمون)) …((وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين)) (1).
- إقامة الحجة على المعاند:وهي إحدى المقاصد العظمى من وراء بعثة الله للرسل كما قال سبحانه: ﴿ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ (النساء: 165) وقال: ﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾ (طه:134) ، وقال : ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾ (الأنفال:42)، والبينة ـ كما هي متعلقة بالحق ـ متعلقة بالباطل كذلك.
(1) في ظلال القرآن ص 1105 ـ 1107 سيد قطب / المجلد الثاني ـ الطبعة الشرعية السابعة عشرة 1412 هـ ـ 1992 م ـ دار الشروق.