وقسم في الظلمات ليس بخارج منها سواء عليه أذكرنا باطله أم لم نذكره .فترك بيان الباطل و عدم إنكاره من أجل هؤلاء الذين لا أمل في هدايتهم يتسبب في خسارة القسم الأول الذين يحتاجون ضرورة إلى معرفة ما هم عليه من باطل ليتحقق انتقالهم منه إلى الحق المبين.يقول تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ (الأنعام:36)
ويقول: ﴿ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) ﴾ (الروم:52)
3. فضح الباطل - كبيان الحق- أصلٌ مقصودٌ لذاته وهدفٌ أصيلٌ من أهداف الدعوة :
يقول تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ (الأنعام:55)
ويقول: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ (الأنفال:37)
فتفصيل الآيات وإقامة الدلائل الواضحة من أجل تشخيص الباطل، وكشف طرقه وأساليبه وأهدافه أمر مقصود شرعاً قصداً أولياً مستقلاً عن موضوع بيان الحق. بل لا يتم بيان الحق إلا بكمال بيان الباطل. فهو يدخل في باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ،ولذلك أسباب جوهرية لا يصح التفريط بها منها: