تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إن بيان الحق وحده دون تشخيص الباطل وتفصيله لا يكفي عند أغلب الناس للتمييز بينهما ولا لمعرفة الباطل وصولاً إلى واجب تجنبه وعدم الوقوع في بعض مفرداته التي قد تكون مهلكة. إلا القلة من الأذكياء والموهوبين الذين يمتلكون القدرة على المقارنة والمقابلة والربط والتحليل والاستنتاج. وحتى هؤلاء لا يمكن أن يصلوا تماماً إلى الغاية المطلوبة، وإلا لما قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -: (كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني) أي أن معرفة الخير وحده لا تكفي في تجنب الشر ، وذلك كتحصيل حاصل عن العجز عن معرفته أولاً بمجرد معرفة الخير.

والدين لم ينزل خاصاً للأذكياء والموهوبين، وإنما جاء عاماً للخلق أجمعين. ولذلك جاءت الآيات والأحاديث شاملة مفصلة لهذا وهذا.

واستمع لما جاء في (الظلال) :(أما ختام هذه الآية القصيرة :((ولتستبين سبيل المجرمين))

فهو شأن عجيب ! .. إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة ! إن هذا المنهج لا يعنى ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب . إنما يعنى كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضاً ..إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين . وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق !

إن هذا المنهج هو المنهج الذي قرره الله - سبحانه - ليتعامل مع النفوس البشرية .. ذلك أن الله سبحانه يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر، والتأكد من أن هذا باطل ممحض وشر خالص، وأن ذلك حق ممحض وخير خالص ..

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٨٢