تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أساس الدين شهادة التوحيد وقد بدأت بالنفي (لا اله) قبل الإثبات (إلا الله). ومن المعلوم أن الله لا يقبل إيمان عبد أثبت لغيره ألوهية مع ألوهيته فان هذا والجاحد سواء. يقول تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا (256) ﴾ البقرة. فقدم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لان هذا لا يستقيم ولا يصح مع ذاك، كما قال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ﴾ الزمر.والملاحظ أن القرآن يسهب في إنكار المنكر ويفصل فيه أكثر من الدعوة إلى الحق خصوصاً مع المنافقين فانه لا يكاد يدعوهم إلى شيء سوى انه يسلط الضوء على سوءاتهم، ويكشف مخازيهم وعوراتهم، ويغلظ لهم في ذلك كأشد ما يكون الإغلاظ.

إن تغيير الدين أو المذهب الفكري من أصعب الأمور على نفس المخلوق البشري،حتى إن الإنسان -في كثير من الأحيان- ليتشبث بدينه وطائفته ومذهبه الفكري-وإن تبين له بطلانه-إلى حد الموت في سبيله!

لهذا فإن بيان مزايا الدين الجديد لا يكفي للانتقال إليه وترك الدين القديم ما لم يتبين للإنسان بطلان ما كان عليه من دين.هذا إذا كان ذلك الإنسان طالباً للحق.أما النفوس الخربة النافرة من الحق المتشبثة بما هي عليه -و إن كان باطلاً- فلا علاج لها في الحالتين.

فالناس قسمان:

قسم إذا عرف الحق اتبعه.وهؤلاء لا بد-حتى ينتقلوا من الباطل إلى الحق-أن يعرفوا أولاً أنهم على باطل.و هذا يستلزم تعريفهم بتفاصيل باطلهم.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٨٠