تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحقائق القرآنية أن آيات القرآن ما تركت شيئاً من أوضاع الجاهلية إلا وأنكرته، ودعت إلى تركه وإزالته، سواء منها ما تعلق بالدين أو الدنيا. من الصلاة: ﴿ وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً(35) ﴾ الأنفال. إلى وأد البنات: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9) ﴾ التكوير. وتضمنت سورة (الإسراء) جملة من المنكرات ابتدأت بالشرك وانتهت به مروراً بالتبذير والتقتير وقتل الولد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم والتطفيف في الميزان والمكيال، وعدم التثبت في القول والتكبر والاختيال.

وسفه القرآن أحلام آبائهم وحرم التقليد الأعمى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ(170) ﴾ البقرة

وأنكر المظاهر البدعية والشعائر الشركية كالذبائح للأوثان والنذور وما أهل به لغير الله. ونهى عن أكل الميتة ولحم الخنزير. وتدخل في أنظمة الجاهلية الاجتماعية فابطل التبني وحرم بعض أنواع الأنكحة. وهكذا…

وهذا كله مما أثار عليه المجتمع فصار يحاربه ويكيد له ويزدريه ويتهمه ويشوه سمعته، في الوقت الذي كان ينعم أصحاب (الدعوة الهادئة) (الحكيمة) من(الموحدين) بالأمن والدعة والسلام والتكريم والاحترام من المجتمع الذي يخالفونه في عقائده وشعائره ويعرفون ما عليه من باطل لكنهم اختاروا (طريق السلامة أولاً) تجنباً لحدوث أي اصطدام.

ترى! لو ظل أولئك الأحناف الموحدون مئات من السنين ولو كثروا فصاروا بالمئات أو الآلاف هل يتغير بهم المجتمع؟!

إن هؤلاء جميعاً وعلى امتداد الزمان لا يساوون واحداً من الموحدين عرف المنهج الإلهي التغييري (الثوري) حق معرفته وطبقه في حياته ومسيرته!

2. النفي والإنكار مقدم على الإثبات والإقرار:

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٧٩