إن رؤوس الكفر لا يرغم معاطسهم ويذل رؤوسهم ويجعلهم يشعرون بالصغار إلا كلام شديد يوازي ما هم عليه من طغيان وفساد ومنزلة في قيادة الكفر والخطيئة.
إن هذا الأسلوب هو الذي أذل تلك الرؤوس، وهزم تلك النفوس حتى جاؤوا يعرضون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -وهو ضعيف لا يملك شيئاً سوى الكلمة القوية المدوية- أن يسمح لهم بالاقتراب منه ليعبدوا إلهه مرة ويعبد آلهتهم مرة بعد أن عرضوا عليه المال والنساء والسيادة والملك فأبى!ما الذي يحمل قريش وهي صاحبة القوة والسلطان على أن تتنازل إلى هذا المدى؟!
إنها الكلمة القوية الواثقة والموقف الشجاع والمنهج اللاعن للظلام والأصنام.
ولو اتبع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الأسلوب (الهادئ) المجامل لما ربح هذا الربح الذي لا يعتبره- صلى الله عليه وسلم - ربحاً مقبولاً دون أن يتم التنازل من قبلهم كاملاً غير منقوص فينبذوا آلهتهم وينحازوا تماماً إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وتنزل سورة (الكافرون) رداً عليهم فيغدو بها - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الحرام ليصكهم بها في وجوههم:
﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)… ﴾ إلى خاتمتها. حزم وصراحة ووضوح!
﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ هكذا انتم كافرون ولا تستحقون أن تنادوا بغير هذا الوصف أو الاسم. وفيه ما فيه من ازدراء وفوقية واستعلاء. إن دينكم باطل وانتم كافرون ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ ولا لقاء بيننا أبداً !
يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى:(لن يصلح آخر هذا الأمة إلا بما صلح عليه أولها) وإذا كان ذلك كذلك فان من أهم أسباب عدم صلاح الحال شيوع ذلك المنهج الأرضي الترضوي المخالف للمنهج السماوي النبوي الذي صلح به أول الأمة .