تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنزل السورة الثانية (القلم) وفيها سب مقذع للوليد بن المغيرة أو الاخنس بن شريق: ﴿ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ(10)هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ(11)مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ(12)عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ(13) ﴾ .ثم كرت السورة على قريش تنكر عليهم وتسخر منهم.

وهكذا السورة الثالثة (المزمل) وكذلك الرابعة (المدثر) التي اختتمت بعد أن جاء في أولها سب ووعيد للوليد بن المغيرة بالإنكار على المشركين ووصفهم بالمجرمين وتشبيههم في أعراضهم عن الحق بالحمير حين تفر من الأسد أو الصياد ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49)كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50)فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(51) ﴾

وتتوالى السور المكية تنادي بالويل والثبور على رؤوس الكفار وتندد وتسب وتشتم:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1) -إلى قوله - فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(5) ﴾

روى الشيخان وغيرهما عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد الصفا فهتف ينادي: (يا صباحاه) فاجتمعت إليه قريش فقال: (أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني؟) قالوا: بلى قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال أبو لهب: تباً لك ألهذا جمعتنا فانزل الله: ﴿ ? تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ إلى آخرها.

وأبو لهب عم النبي- صلى الله عليه وسلم -. والعم بمنزلة الأب فهو أولى بالبر والرفق من غيره والنبي- صلى الله عليه وسلم - في حاجة إلى مداراته وحمايته. وارعد لها أنف أبي لهب وكذلك امرأته وثارت ثائرتها حتى جاءت بحجر تريد ان ترمي به رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فصرف الله بصرها عنه فانصرفت وهي تسبه وتهجوه. أما كان النبي ودعوته في غنى عن هذه المشاكل وفي حاجة إلى (الهدوء) والموادعة ؟!

ـ أسلوبٌ أذل الطغاة:

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٧٦