تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسوله - صلى الله عليه وسلم - نفسه عن مثلها مع المنافقين- أن ما فعله إبراهيم كان له سبب فهو خاص به فقال: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ(114) ﴾ التوبة بعد أن قال: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) ﴾

ولثقل هذا المنهج ارشد الله تعالى حملته ومتبعيه إلى الاستعانة عليه بالتوكل على الله والإنابة إليه والإيمان العميق بالمصير إليه ذاكراً أن سالكيه يدعون قائلين:

﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(4) ﴾ فمن توكل على الله لم يخضع لضغوط الترهيب ولا دواعي الترغيب.

أما الترهيب فقد جاء ذكره في قوله: ﴿ رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي لا تسلطهم علينا بذنوبنا فيفتنونا ويمنعونا من الإيمان ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا ﴾ ما اقترفنا من ذنوب قد توقعنا في الفتنة ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(5) ﴾

وأما الترغيب فجاء في قوله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ﴾ فمن قصر رجاءه على ربه، واحتسب اجره وثوابه لديه هانت في عينه الدنيا وما فيها، فلم يرغب أحدا سواه.

(ومن يتول) فيعرض عن هذا المنهج رهبة أو رغبة أو ضعف يقين ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ ﴾ لا يحتاج أحدا ﴿ الْحَمِيد(6) ﴾ لا يريد كثرة على دغل، ولا يفعل ولا يأمر إلا بما يحمد عليه. فمنهجه خير المناهج ودينه خير الأديان مهما بدا للعقول لضعف النفوس أن الغير خير!

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٧٠