من ذلك ما جاء في سورة (الممتحنة) من قوله تعالى: ﴿ ?قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ أي منهج عام دائم صالح للتأسي والاقتداء ﴿ في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ على منهجه من الأنبياء والدعاة ﴿ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ ﴾ هذا تفصيل المنهج ومحل الاقتداء ﴿ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ ﴾ وهذه أول فقرة من فقراته (البراءة)من أهل الباطل والرمي بها في وجوههم قبل البراءة من الباطل نفسه: ﴿ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ والكفر بهم بأشخاصهم وأعيانهم وعدم الاعتراف بهم: ﴿ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا ﴾ أي ظهر واستعلن من غير خفاء ﴿ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ ﴾ والعداوة بالأبدان و الأفعال مقدمة على البغضاء في القلوب ﴿ أَبَداً ﴾ ودائماً ﴿ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ وتنتهوا عما انتم فيه من باطل وعبادة لغير الله وعداوة لدينه وأوليائه. ﴿ إلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ إلا هذه الخصلة فلا تفعلوها. وذلك لعلم الله تعالى بالنفوس وضعفها وجنوحها إلى التهرب من تحمل أعباء المواجهة وتبعاتها من تشويه السمعة إلى فقدان المصالح والمركز الاجتماعي إلى الأذى الذي قد يصل إلى القتل، فتتعلق بـ(ما تشابه منه) رغم الأمر ووضوح القول! ويكون احتجاجها بالمواقف الجزئية الاستثنائية المرتبطة بظرفها وسببها لتتخذ منها منهجاً معتمداً ثابتاً! مثل استغفار إبراهيم - عليه السلام - لأبيه واستغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن سلول وترفقه بِهِ . فتجعل من مهادنة المبطلين ومجاملتهم أو مداهنتهم الأساس والمنهج دون أن توضع موضعها وتنزل على مواردها. فجاء النهي عن هذه الخصلة صراحة. وبيّن الله تعالى -حيث نهى
لابد من لعن الظلام · الصفحة ٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
لابد من لعن الظلامص ٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي