ومن صدق رجاء العبد وتوكله عليه أن يؤمن بان الهداية بيد الله لا بيده فمهما اجتهد في جذب القلوب- إلى الله أو إلى نفسه- بغير سبب الله ومنهجه فلن يكون ما يريد. أما إذا اطمأن إلى صحة منهج الله ووثق به وان كان في غير ما يهوى ويرى فصدع بالحق ونصح الخلق فإن الله تعالى سيهدي – إن شاء- من بين لهم الحق من الباطل وقام بالإنكار عليهم وإن أدى ذلك إلى العداوة والبغضاء ابتداء فان الله قدير على هداية من يراه أهلا لهدايته وإضلال من يشاء ممن يستحق الضلالة.
إن هذا المنهج لن يؤدي -في النهاية- إلى نفرة الناس الذين لا ينبغي تنفيرهم
-كما يتصور الكثيرون-
كيف! والمنهج منهجه! والقلوب بيده يقلبها كيف يشاء!
ولذلك قال تعالى: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(7) ﴾
وتأمل بين من ومن يجعل الله المودة؟! ﴿ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ ﴾ ! أي هؤلاء الذين قلتم لهم: ﴿ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ وما دام أن الذي (يجعل) هو الله (والله قدير) فكِل أمرك إليه واطمئن إلى منهجه وهداه.