تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3. عدم إعطائهم الفرصة للقيام بما يؤدي مستقبلاً إلى استقلاليتهم وانحيازهم ليظهروا كطرف له كيانه الخاص ومعالمه الدالة عليه. بل ضرب بيد من حديد أول بادرة لذلك متمثلة بمسجد (ضرار). بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسع الأمر الإلهي إلى أبعد حدوده، فقام بهدم المسجد وحرقه وإزالة معالمه مع أن ظاهر الأمر ليس فيه اكثر من النهي عن الصلاة فيه: ﴿ لا تقم فيه أبدا(108) ﴾

4. كبت المنافقين وجعلهم يعيشون حالة من الخوف والشعور بالنقص، تعبر عن نفسها بمحاولات الترضية وادعاء أنهم من المؤمنين ،والقسم بالله على صدق ما يدعون، والمجيء إلى الصلاة ولو كسالى، والإنفاق ولو كارهين. إنهم ﴿ يحسبون كل صيحة عليهم(4) ﴾ المنافقون. وفي الوقت نفسه واجه القرآن كل تلك المحاولات بالرفض الواضح والاستنكاف من قبولهم أو اعتبارهم من المؤمنين أو الالتقاء معهم في وسط الطريق.

ويستحيل على نفس مؤمنة تقرأ آيات سورة (التوبة) بإمعان وتدبر، وتفكر وتأثر إلا وتخرج منها مشبعة بالثقة العالية بعيدا عن السقوط في مهاوي المعاناة من الشعور بمركب النقص الذي يزرعه في النفس المنهج الترضوي ذلك المنهج الخائب!

إن سورة (التوبة) تعلمنا الرفض الإيماني المستعلي على كل محاولة للترضية وإن جاءت محمولة على طبق من ذهب فوق منديل من حرير! بل تعلمنا أن نكفأ ذلك الطبق في وجه من جاء به!! فكيف يرضى مسلم لنفسه أن يعمل حمالاً لتلك الأطباق الخائبة يدور بها خلف ظهور الزنادقة المنافقين؟!

الفصل الثاني

منهج الأنبياء جميعاً

جاء في صريح آي القرآن ما يلخص منهج الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم أقوامهم بغض النظر عن اختلاف أجناسهم أو عقائدهم أو ظروفهم زمانا ومكانا، أو أحوالهم قوة وضعفاً. ويأمر المؤمنين جميعاً- متى وأينما كانوا- بالتأسي بهم في هذا المنهج.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٦٨