وبلغ المنهج ذروته في نهاية السورة حين أعلنت أنه لا علاقة بين المشركين وبين إبراهيم - عليه السلام - لان إبراهيم كان حنيفاً مسلماً وهؤلاء مشركون. وصرحت أن المنتسب الحقيقي لهذا النبي العظيم هو محمد- صلى الله عليه وسلم -? وأتباعه ،لأنهم اتبعوا ملته ، ونصروا دينه وحملوا فكرته: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ﴾
هذا هو المنهج الإلهي وهذه هي ملة إبراهيم ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾ البقرة.
4- المنهج من خلال سورة (التوبة) وخطابها للمنافقين:
المنهج نفسه نجده مطبقاً مع مبطلين من نوع آخر هم المنافقون، سوى أن المنافقين ليس لهم سلف من الصالحين ينتسبون إليهم يمكن مدحهم ودعوتهم إلى اتباعهم والتأسي بهم، أو التصريح بقطع الصلة فيما بينهم ما داموا على باطلهم ونفاقهم فهذه الفقرات الثلاث محذوفة من المنهج لهذا السبب الموضوعي .
ـ النفاق أخطر ولهجة الإنكار أغلظ:
ونلاحظ فرقاً يعزز المنهج. ذلك أن القرآن العظيم يعطي للمنافقين من الاهتمام أكبر من اهتمامه بالكفار الصرحاء من اليهود والنصارى والمشركين! فالتركيز على أباطيلهم وصفاتهم وكشف سوءاتهم وأساليبهم أشد مما هو عليه مع الكفار! وكذلك لهجة الخطاب نجدها أعنف وأغلظ!
نلاحظ هذا في القرآن من أوله حين تحدث عن الكافرين الواضحين في آيتين فقط، بينما حجز للكافرين المبطنين (المنافقين) مساحة بلغت ثلاث عشرة آية (1)!
(1) البقرة/8-20.