تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما ذلك إلا لأن دور المنافق في النكاية بالأمة أنكى وأخطر وأكثر استمرارية إذ هو يعمل بلا انقطاع في السلم والحرب. وخطره هذا راجع إلى خفائه وتستره.

عكس الكافر المعلن الذي يحفز الأمة للاستعداد والحذر. بينما لا يكون مثله مع المنافق لخفائه. فلا بد من أن تأتي جرعة التحفيز القرآني ضده أكبر، ليتم التوازن.

(إن نكبة الأمة بالمنافقين - كما تثبت الوقائع يوماً بعد يوم- تسبق كل النكبات وأن نكايتهم فيها وجنايتهم عليها تزيد على كل النكايات والجنايات فالكفر الظاهر على خطره وضرره -يعجز في كل مرة يواجه فيها أمة الإسلام أن ينفرد بإحراز انتصار شامل عليها، ما لم يكن مسنوداً بطابور خامس من داخل أوطان المسلمين ويتسمى بأسماء المسلمين، يمد الأعداء بالعون ويخلص لهم في النصيحة ويزيل أمامهم العقبات ويفتح البوابات)(1).

وفي أول تعرض للقرآن لأول معركة خسرها المسلمون في تاريخهم (أحد) لا تتحدث سورة (آل عمران) عن المعركة بكلمة قبل أن تقدم لها بثلاث آيات طوال عن دور البطانة المنافقة والإشارة إلى علاقتها بوقوع الخسارة . وكما أن الحديث عن دور المنافقين هنا جاء كالمقدمة عن الحديث عن المعركة مع الكافرين فإن دورهم التآمري على الأمة يجيء دائماً كالمقدمة والتوطئة لدور الكافرين!!!.

وكذلك فعل رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول حين تمكن أن يتسلل بكيده إلى ثلث الجيش المتوجه للقاء الكافرين في (أحد) فيؤثر على معنوياتهم ويقنعهم بعدم جدوى القتال مع..مع من؟ مع محمد - صلى الله عليه وسلم -!

(1) جهاد المنافقين - ص3، عبد العزيز كامل.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٥٩