تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلا. بل القرآن لا يعترف بانتسابهم هذا من الأساس. إنه يسحب البساط من تحتهم ويجعله تحت المنتسبين الحقيقيين. فعلى اليهود وأمثالهم أن يثبتوا لهم صدق دعواهم ويأتوا إليهم ليرضوهم ويفوزوا بمنحهم صك التوثيق والاعتراف، وذلك بالإيمان بمثل ما آمن به المؤمنون المتبعون حقيقة لمنهج الأنبياء عليهم السلام: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا (137) ﴾ فالإيمان الحق إيمانكم وهو المقياس، وهو النموذج الذي يقاس عليه ويحتذى حذوه. فانتم الأصل وانتم المرجع وعلى اليهود ان يأتوا إليكم صاغرين تابعين، وإلا فـ ﴿ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (137) ﴾ فالكافي هو الله فارجع إليه واتبع منهجه تفز بنصره ورضاه، وتكن على يقين من أنك على هداه. وأما من خالف وأبى فلا تأبه لهم ولا تنشغل برضاهم أو سخطهم فان الله سيكفيك ويغنيك ويحميك.

عدم الاكتفاء بمدح المتبوع دون الدعوة إلى اتباعه:

وجملة القول ان القرآن الكريم حين يذكر المتبوع لا يكتفي بمدحه دون أن يقرنه بالدعوة إلى الغاية العليا منه إلا وهو الالتزام بمنهجه مع التصريح بأن الاتباع هؤلاء كاذبون في ادعائهم التبعية بالدليل القائم على ذكر تفاصيل ما يكذب دعواهم من انحرافاتهم المخالفة لمنهجه ودينه ودعوته.

هذا هو منهج القرآن وهذه هي ملة إبراهيم- عليه السلام - ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾

الأركان أو العناصر الخمسة للمنهج القرآني:

يتبين من خلال التتبع الدقيق لآيات القرآن الكريم أن المنهج القراني المرسوم للدعوة والتغيير يقوم على أركان خمسة هي:

1. ذكر الباطل بتفاصيله. وإنكاره بحذافيره. ولعن ظلامه والتنديد به وبأصحابه وإن كرهوا ! وإن نفروا.

2. الدعوة إلى الالتزام بالحق.

3. مدح المتبوع بما فيه دون إفراط أو تفريط.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٣٨