ويعيد الله تعالى المعنى نفسه في سورة (آل عمران) بقوله : ﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) ﴾ فليس لإبراهيم المسلم الحنيف علاقة باليهود والنصارى ولا بالمشركين لأنه ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولا كان من المشركين. فقطع صلة هذه الطوائف به قطعا صريحاً باتاً وأبطل ادعاءهم بالانتساب إليه لأنهم اتبعوا أهواءهم ومللهم ورغبوا عن ملة إبراهيم : ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾
نبرة الاستعلاء الإيمانية:
وتأمل نبرة الاستعلاء في هذه الآيات! تلك التي تغرس الثقة في نفوس المؤمنين وتجعلهم في منأى عن التردي في حمأة الشعور بالنقص المؤدي بهم إلى الجنوح إلى محاولات الترضية المخجلة المتمثلة في كيل المدائح المجردة للرموز المتبعة كذبا عسى أن يلين أولئك المتبعون فيصدقوا أننا نحب رموزهم ونتبعهم حقاً، فيرضوا عنا ونكون منهم ويكونوا منا.