تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نجد هذه الحقيقة العظيمة في قوله تعالى : ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120) ﴾

ألا ترى أيها المسلم القارئ للقرآن المتدبر له كيف جعل الله تعالى هداه ومنهاجه في جانب، والمنهج القائم على الترضية في الجانب الآخر المقابل! ويسمي هذا هوى وذاك هدى.. هدى الله الذي مالكم من دونه من ولي ولا نصير من هؤلاء الذين تحاولون عبثا ترضيتهم، حتى تكونوا مثلهم!

إن اليهود- وكذلك النصارى- صنعوا لهم دينا يوافق أهواءهم ويحقق أغراضهم وأهدافهم نسبوه زورا إلى الله. فما لم تتبع أنت هذه الأهواء - والخطاب لخيرة الدعاة وأحكمهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم --أي هذا الدين المزور والملة المعوجة فلن يرضوا عنك، رغم انك تدعو صادقا إلى اتباع ما جاء به إبراهيم وموسى وبقية أنبيائهم : ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ (136) ﴾ فلو كانوا صادقين في تدينهم ومتبعين حقاً لنبيهم موسى وغيره من الأنبياء لكان هذا كافياً في رضاهم عنك واتباعهم ملتك لأنها ملة أولئك الأنبياء عليهم السلام. لكنهم لا يرون إلا اتباع ما اخترعوه هم بأهوائهم فهم لن يرضوا عنك أبدا لأنك تريد الاجتماع على دين الأنبياء وهم يأبون إلا اتباع الملة التي اخترعوها بالأهواء.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٣٤