ولو رجعنا إلى القرآن فإننا نجده يعلمنا في نقاشاتنا وحواراتنا أن ننطلق من القواعد والمفاهيم المشتركة المتفق عليها لبحث المختلف فيه وصولاً للاتفاق عليه طبقا إلى تلك القضايا المشتركة كما قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(64) ﴾ آل عمران. وكما تنص عليه آية سبأ نفسها قائلة: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ (24) ﴾ فكون الله هو الرزاق أمر مشترك متفق عليه .
وما لم نستثمر المتفق عليه من اجل حسم المختلف فيه المتعلق به، فإننا نظل نراوح فوق تلك الأرضية المشتركة ونقفز لنرجع إلى النقطة نفسها حتى نتعب أو ننهار! خشية أن نفقد من لا فائدة من التوقف معه عند هذه المرحلة الميتة.
أما المنهج الإلهي فيعلمنا أن أسلوب تغيير المجتمع يختلف عن أسلوب تغيير الفرد. فلكل أسلوبه وقانونه. والخلط بينهما يضيع علينا هذا أو هذا. فلا يجوز استعمال أي من القانونين في غير محله.
قانون تغيير المجتمع طبقا للمنهج القرآني:
دار بيني وبين صديق لي الحوار الآتي:
- لقد شتمت الخميني في محاضرتك! وهذا غير صحيح لأنه سينفّر من يحبه. ولقد أثار هذا ضجة في المنطقة التي حول المسجد.
- لا بأس بما تقول. ولكن قل لي: إذا اختلفنا فالحكم إلى من؟ شرعنا أم آرائنا؟
- بل شرعنا.
- أحسنت وأصبت فاسمع مني: إن في القرآن العظيم وكذلك السنة المطهرة وسيرة النبي- صلى الله عليه وسلم - العطرة شتماً لرؤوس الكفر والباطل.
- نعم ، ولكنها قليلة.
- بل هي كثيرة جداً بحيث يصعب حصرها. وهي تشتم وتلعن هذه الرؤوس وبالأسماء أو بالصفات الواضحة المشخصة عينا.