تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خذ مثلاً: أبا لهب وهو ليس شراً من الخميني ، بل هو أشرف منه نسباً. وخير خلقاً. وأخف كفراً وأقل شراً وضررا. لقد شتمه القرآن بقوله في سورة المسد: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1)… ﴾ الخ السورة. وخرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقاها في وجهه وأمام الملأ وهو عمه والعم في مقام الأب كما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (عم الرجل صنو أبيه)!

ولك أن تلاحظ أن السورة لم تكتف بشتم الرجل دون أن تقرن معه امرأته! وهذا أكثر إثارة لدى العربي ! إن أحداً يشتمك لا يسيء اليك كما يسيء حين يشتم زوجتك في وجهك.

والوليد بن المغيرة كم مرة شتمه القرآن! اقرأ -مثلاً- سورة (القلم) لتجد الأوصاف الشنيعة التي شتم بها: ﴿ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ(11)مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) ﴾

ونزلت فيه آيات من سورة (المدثر) تلعنه وتتوعده: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودًا(12)وَبَنِينَ شُهُودًا(13)وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)ثُمَّ نَظَرَ(21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24)إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ(25)سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26) ﴾

(وظللت أسرد عليه أمثال هذه النصوص القرآنية العظيمة وهو ينظر الي كأنه يسمعها لأول مرة). ثم قال:

- نعم. ولكن هذا مع الكفار.

(قلت في نفسي: هذا هروب. وهو اعتراف غير مباشر بصحة الرد، فإن صرف الموضوع إلى جهة أخرى معناه اعتقاد صحته من حيث الأساس وانحصر الخلاف في التطبيق) ثم قلت:

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٣٣٤