ولو عدنا إلى الآية وقرأناها بإمعان لظهر ذلك لنا بوضوح وظهر لنا معه بطلان شعار: (لا فرق بيننا) الموضوع للمزايدة والاستهلاك فإن النص لم يقل: (وَإِنَّا و إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)، وإنما يقول: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مبين ﴾ فجاء بحرف (أو) الذي يفيد التخيير، ولم يأت بـ(الواو) الذي هو للاشتراك.
ومعنى هذا أن واحداً من الفريقين فقط على هدى. وأما الآخر فعلى ضلال قطعاً. أما ان يكون كلاهما على هدى أو كلاهما على ضلال فكلا.إذن الآية واضحة منذ البداية في عدم قبول الحلول الوسطية الترضوية . فالافتراض موضوع للجدل لا أكثر من أجل إثارة الخصم باتجاه النقاش بأسلوب هادئ.
ومع هذا فالحوار ينتهي هكذا: ﴿ قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ﴾ سبأ. أي ببيان انهم مشركون وأنهم على ضلال ودعوتهم مرفوضة بأشد أساليب الإنكار والرفض: (كلا)!
وفي الآية دروس كثيرة منها: أنه لا بأس في الحوار أن نقول: إن ديننا واحد وقرآننا واحد ونبينا واحد وما شابه من الكلمات الهادئة اللينة على أن يكون ذلك مجرد نقطة عبور أو انطلاق مشتركة للوصول إلى نتيجة واحدة واضحة هي أن مفاهيم الخصم لا تستقيم مع هذه القواعد والمبادئ التي اتخذناها أساسا للرجوع والتفاهم.
ننطلق من المتفق عليه لنحسم المختلف فيه: