ثم قد يكون الفتح من بعد ذلك: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ(7) ﴾ الممتحنة. والله حين كلفنا حمل دينه والتحرك بدعوته ما قال لنا: إن الناس - ومن أول صيحة- سيستجيبون لنا ويأتون أفواجاً إنما قال: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) ﴾ الأعراف. فضمن لنا العاقبة. فمن صحت بدايته صحت عاقبته ونهايته وقد تكون العاقبة في الآخرة وليس في الدنيا. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ويأتي النبي وليس معه أحد) عبرة وأي عبرة!وقياس صحة المنهج في صحة الاتّباع، وليس في كثرة الأتباع.
والعبد الحقيقي في كل ذلك مسلم أمره إلى الله، صابر على الابتلاء إلى خط النهاية، مهما كانت النتائج ما دام يسير على منهج الله يريد وجهه ولو قل الناصر وكثر الخاذل وكره المبطلون.
شرعنا أم آراؤنا:
وخلاصة القول أن نسأل: هل الحكم في ديننا على أية مسألة إلى شرعنا أم إلى آرائنا وعقولنا؟
فإن كان إلى شرعنا –وليس من جواب غيره- فإن شرعنا واضح في منهجه وقد تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما من جنح إلى عقله ورأيه، وهواه وضعفه، وحملته الظروف وضغط الواقع على أن يجنح إلى ما يرى فليس يعدم آية من هنا وحديثاً من هناك، وحادثة مجتزأه، وقصة مزورة يدعم بها رأيه اتباعاً للمتشابهات. ولكن تبقى الحجة البالغة، والحقيقة الدامغة في شرع الله وحده وليست في الآراء والأهواء وإن زوقت وزخرفت.
الفصل الثاني
أسلوب الدعوة
بين كسب الفرد وتغيير المجتمع
قانون لتغيير الفرد وآخر لتغيير المجتمع: