تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله يضل من يشاء لعلمه بعدم استحقاقه الهداية. وقد يكون هذا فرداً أو جماعة صغيرة أو تكبر حتى تكون أمة يكتب الله عليها الشقاء كاليهود الذين قال الله عنهم: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) ﴾ البقرة. وقال: ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (145) ﴾ البقرة. أفنقول إن سبب نفرتهم ما كان يواجههم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آيات القرآن التي فضحت مخازيهم وكشفت زيفهم ومساويهم وشتمتهم حتى وصفتهم باخس الصفات وأحط صنف من الحيوانات كالقردة والخنازير والكلاب والحمير!

فلو أن القرآن كان قد لان معهم في خطابه لكان ربما اهتدوا؟! يمكن أن يقول هذا الكثيرون! ولكن من غير المسلمين، فإذا خلف من بعدهم خلوف مثلهم أو أسوأ منهم، أفتنقلب السنة في حقنا ويكون واجباً علينا أن نواجههم بالورد والياسمين ومخالفة منهج رب العالمين؟!

لماذا؟ حتى لا ننفرهم؟! لأن تنفيرهم مخالف لـ(حكمة) الدعوة. إذن طبقوا (حكمتكم) هذه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه وانظروا ما حكمكم عليه؟ بل ما حكمه عليكم!

وعندها حكموا بالحكم نفسه على من اتبع سنته في دعوته وطبق منهجه في سيرته وحركته.

الابتلاء سنّة:

وقد تكون نفرة الناس ابتلاءاً من الله يختبر فيه إيمان الصادقين وصحة عبوديتهم. فإن العبد لا يبلغ حقيقة العبودية حتى يطيع سيده فيما يرى وفيما لا يرى لكنه في الحالة الثانية يرضى ويسلم ويقول: سيدي أعلم وأحكم ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ (7) ﴾ آل عمران.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٣٢٧