إن من الناس من يكره الحق لذاته كما قال سبحانه: ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(70) ﴾ المؤمنون. وأعظم الحق التوحيد، وإن من القلوب قلوباً إذا ذكر الله وحده اشمأزت وأبت ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(45) ﴾ الزمر.
ويبقى واجبك على كل حال أن تقول الحق: ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾ الكهف. فأنت غير موكل بهداية الناس. وإنما مكلف بدعوتهم إلى الحق وإن نفروا ونخروا. أما الهادي فهو الله: ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) ﴾ القصص.
إن الهداية بضاعة الله وسلعته الغالية، لا يهبها إلا لمن يستحقها. والله غني عن أن يعرض هذه البضاعة الكريمة على السابلة يعلقها برقابهم تعليقاً أو يلصقها بأيديهم المرتخية إلصاقا. إن هؤلاء في حاجة إلى شيء واحد هو إقامة الحجة عليهم: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ(42) ﴾ الأنفال. وكتمان الحقائق المنفرة يتعارض من البينة ومع إرادة الله في إقامة الحجة على الهالكين.
أما أنت فلست تعلم ما في النفوس وليس ذلك من شأنك. إنما شأنك: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾ فلعلك تدعو من لا يريد الله هدايته ممن قال فيهم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) ﴾ النساء.
الصنمية الذاتية: