تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك أنهم يوعزون إلى البعض منهم بمدح أولئك المجاملين والتقرب إليهم والتملق لهم، إن هذا يولد ارتياحاً في النفوس لأنها مجبولة على حب المدح مما يدعوها إلى طلب المزيد. وهذا لا يكون إلا بمزيد من التنازلات. وشيئاً فشيئاً يتضخم الوهم بنجاح الدعوة والشعور بامتلاك شخصية الداعية الناجح المؤثر الذي استطاع أن يكسب إلى صفه هؤلاء (المداحين)! حتى ينتهي به المطاف إلى السكوت عن كل حق متروك وباطل مرتكب حذراً من نفرتهم وانفضاضهم، وخسارة تلك الألسنة العسلية اللطيفة . وهكذا يصل دعاة الرفض والشعوبية إلى أهدافهم ويكممون أفواها كان الأولى بها أن تتعطر بالدعوة الحقة إلى الحق المبين.

لست موكلا بهداية الناس وإنما بدعوتهم:

حين أمر الله تعالى عباده بالدعوة إليه لم يشترط لقبولها منهم إقبال الناس عليها واستجابتهم لها. إنما اشترط – جل وعلا- البيان بالوسائل والأساليب التي ذكرها في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -،والبيان لا يكون بياناً إلا إذا كان فيه الفرقان بين الحق والباطل. وإلا كان تلبيساً وتدليساً.

ومن بداية الكتاب يذكر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن الناس لا يمكن اجتماعهم على الحق. إنما ينقسمون إزاءه أقساماً أهمها ثلاثة: مؤمنون وكافرون ومنافقون، مهما أوتيت من حكمة وتوفيق واهتديت إليه من وسائل وأساليب: ﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)… إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(6)… وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8) ﴾ البقرة.

وقد لا يهتدي أحد بدعوتك ولو رزقت تأييد الأنبياء!

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٣٢٤