تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الكتاب والخطباء والمحاضرين يضمن حديثه عبارات (ترضوية) (تقريبية) تصل إلى حد المداهنة، تقوم على تأويل بعض الآيات ودهنها ببعض ضعيف الروايات، أو حمل صحيحها –لأدنى شبهة- على غير محملها. وقد يدعي المتحدث أو الكاتب صحة الضعيف منها، أو يدلس في ذلك بنسبتها إلى مصدرها دون تحقيق علمي. مع علمه بأن المصادر فيها ما هو صحيح، وما هو ضعيف وموضوع. ويشفع ذلك كله بإطلاق أحكام فقهية ومعلومات تاريخية، أو أقوال أخرى جزافا بلا تثبت. مع سابقة (الإمام) ولاحقة (عليه السلام) ثم يجتمع عليه بعد المحاضرة بعض الروافض يمدحونه ويباركون كلامه مما يدفعه إلى المزيد من التنازلات المقبلة حتى يصل إلى حد السكوت عن كل كلمة يمكن أن تهدم ما (بناه) من ذلك المديح أو القبول. إنه يعرف جيداً أن (أهل الكوفة) متقلبو المزاج من الممكن أن يخسرهم جملة بكلمة مفردة ! فهو دائم التحفظ والحذر كأنه يمشي حافياً في أرض الشوك – عافاه الله -.

ويخرج من ذلك كله بدعوى أو وهم أنه تمكن -وبهذا الأسلوب- من كسبهم، وأن هذه هي (الحكمة)، وهي الطريقة الصحيحة الحكيمة لتغيير الرافضة. فإذا سألته عن أدلة إثبات صحة دعواه قال: (تجربتي) و(قلت) و(فعلت) مع مبالغات في تصوير مدى النجاح الذي تحقق على يديه في الميدان تصل إلى حد لا يليق.

بينما الحقيقة المرة أن صاحبنا مكسوب لا كاسب. وعلى رأي المثل: من لم يأت معك فتعال معه.ونحن لسنا ضد العبارات التلطيفية ولا الكلمات التي تؤلف القلوب و(تكيف) الجو. ولكن.. بالمعروف.

أما النزول إلى هذا المستوى من (اللطف) و(الكيف) فيجعلنا أن نسأل: أنت تدعو إلى من؟ إلى الله أم إلى …نفسك؟

سلوا أنفسكم هذا السؤال ودعوها تجيب عنه بلا قيود. أم أنكم مثقلون بعناوين اجتماعية ووظيفية تريدون الاحتفاظ بها ﴿ مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (25) ﴾ العنكبوت.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٣٢٢