إن هذا القانون الكوني الكلي يلزمنا بأن نبحث عن القوة والضعف في داخلنا، ولا نرمي على الغير بنواقصنا. فلولا ضعف الضعيف ما غُزيَ في عقر داره. وهكذا قال الله تعالى يخاطب الجيل الأول: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(165) ﴾ آل عمران.
فإذا كنت تعتقد أنك على الحق، وأردت أن تنتصر على خصمك فانتصر أولاً على ضعفك وفكر بتقوية صفك وإعداده و إمداده.
إن هذه الحقيقة تكشف لنا بوضوح عن فشل المنهج الترضوي لأنه يريد اختراق الصف المقابل بطريقة لا تزيد صفه الداخلي إلا ضعفا وتمزقا وهزيمة! أما المنهج القرآني النبوي فأول ما يحققه من ربح أنه يلتفت إلى صفه الداخلي فيقويه ويحصنه ليجعله قويا متماسكاً واثقا من نفسه قادرا على التحرك والتعرض واختراق التحصينات التي تعترضه.
وهذا إنجاز كبير جداً لا بد منه أولاً لأنه قاعدة الانطلاق، ولأنه يجعلك تدخل الميدان برأسمال قوي كبير من امتلكه طمع في الربح حقيقة لا أماني. إن هذه الخطوة هي الخطوة الأولى التي يتوجب علينا نقلها من أجل التقدم إلى الأمام .
وما دمنا نتجنبها - كما هو حالنا ومنذ قرون- فلن نتقدم أبداً بل سنستمر بالتراجع حتى نعود إلى منهجنا ونثوب إلى رشدنا.
إن تلك القاعدة الكونية الكلية تبين لنا أن هزيمة أهل الباطل تتحقق بمجرد حصول القوة لأهل الحق. فربح الصف الداخلي وتقويته أول ما ينبغي التفكير فيه قبل الزج به في صراع يعرضه للخسارة الفادحة المحققة.
أما أن نضيع أنفسنا وأجيالنا في توهم كسب الآخرين بداخل ممزق ضعيف، نشارك نحن بتمزيقه وتمييعه وزيادة ضعفه فليس من فعل الحكماء الجادين.