وفي المقابل وجدنا المنهج القرآني النبوي سليماً من الناحية التأصيلية النظرية ، وناجحاً من الناحية العملية التجريبية. أما من حيث التأصيل فهو يقوم على الأدلة القطعية من الكتاب والسنة. وأما من حيث التطبيق فقد حقق – بحمد الله- نجاحاً ملموسا على صعيد الأفراد وعلى صعيد المجتمع كذلك، في بعض المناطق التي وجد له فيها فرصة للتطبيق . ولن ينقضي جيل أو جيلان حتى تبرز نتائجهُ- بإذن الله- ظاهرة للعيان بشرط حصول التكامل الفكري والعملي، وأن يجد له ثلة تمشي به في الناس.
ومن مزاياه أن المهتدين به يهتدون عن قناعة تامة، وفهم شمولي لمواطن الخطأ والصواب، لا يحتاجون بعده منا إلى مداراة، ومجاملات أو مداهنات على حساب الحق والحقيقة تشعر معها كأنك تحمل أحدهم على رقبتك أو كأنه جاثم على صدرك. أو كأنه الرقيب الذي يلتقط عليك كل كلمة أو حركة أو همهمة ولا تدري متى يتعكر مزاجه فينفر أو يصعب عليك علاجه كما هو الشأن لدى المنهج الترضوي،الذي مع كل هذا العنت فان القادمين من خلاله ليسوا – في غالبهم- سوى أرقام فارغة أو سالبة تتضخم بها أرصدة الدعوات التي تستعجل الحصاد حتى إذا جيء بهم إلى موقع الاختبار لمعرفة القيمة الحقيقية تبخر ذلك الرصيد!
ربح وهمي على حساب رأس المال:
أرأيت تاجراً يضيع رأسماله أو يغامر به في صفقة خطرة، من أجل ربح لا يساوي عُشُرَه؟! كلا. فإن التاجر الحقيقي هو الذي يفكر أولاً بالمحافظة على رأس المال ثم يفكر من بعد بما يمكن أن يجنيه من ربح وإلا كان ربحه وهما اجتزأه من رأسماله الضائع!
وهذا هو كل ما جنيناه من وراء لهاثنا خلف المنهج الترضوي.إننا نتوهم أننا نربح شيئاً دون أن نلتفت إلى أن هذا الربح إنما حصل على حساب زعزعة الصف الداخلي وهزيمته النفسية.
وفي الوقت نفسه ترى الباطل يقوى ويشتد، لأنه يكسب في كل يوم توثيقاً من خصمه، ودفعاً نفسياً لأصحابه وأنصاره يزيدهم تمسكاً به.