وهذا التقدير يختلف زماناً ومكاناً وأعيانا.وهذه القواعد تتعلق (بالرخصة) وهي الأحكام الاستثنائية المتعلقة بالعوارض الطارئة وليست أحكاماً أصلية دائمية.
وفي كل الأحوال لا يصح أن نعطي للشذوذ والاستثناء و(الرخصة) حكم القاعدة والأصل و(العزيمة). فالميتة حكمها الأصلي والدائم الحرمة. ولا يقال عنها: حلال أبداً إلا أنها تباح عند الاضطرار. وحتى لو دامت حالة الاضطرار فان هذا لا يحيل الحكم الشرعي ويجعله بالمقلوب.
أما أن نجعل من العوارض الآنية حالة مرْضية نتعايش معها ونرضى بدوامها، ومن الأحكام الاستثنائية أحكاما أصلية فذلك شذوذ خطير، علينا علاجه وتصحيحه.
شهادة الواقع:
قد نختلف في تفاصيل طرق العلاج ونخطئ في توصيف دواء جديد فعال للحالة. إلا أنه لا ينبغي أن نختلف في شيء واحد هو أن المنهج الحالي الذي نسير عليه منهج فاشل فاشل. إن لم نكتشف فشله من حيث النظر والتأصيل، ففشله واضح -وواضح جداً- من حيث الفعل والتحصيل. ونظرة بسيطة على الواقع تنبيك عن هذا الفشل الذريع!
إن أصحاب المنهج الترضوي يراهنون على الواقع ويجعلونه حجة على فشل أي منهج آخر! فهلا نظروا إلى الواقع ليستدلوا به على فشل منهجهم المطبق منذ قرون أم يحسبون أنهم جاؤوا بجديد أو اكتشفوا شيئاً لم يعرفه الأولون؟
دونكم هذا الواقع وما فعل فيه هذا المنهج البائس!ألسنا نتراجع على مر الزمن أمام الزحف الشعوبي؟
انظروا إلى الواقع قبل مئة عام فقط ، ثم انظروا إليه اليوم واحكموا بأنفسكم على منهج هذه نتائجه! تأملوا وجه بغداد قبل خمسين عاماً فقط. ثم تأملوه اليوم لتروا كم تجهم! وكم حصلت فيه من تجاعيد وأخاديد!
طف في أسواقها. وانظر إلى أصحابها. وتأمل ما رفع من شعاراتها. ثم انظر لحالك تجدها كما قال أبو الطيب المتنبي:
ولكن الفتى العربي فيها
غريب الوجه واليد واللسانِ