وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أيضاً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل! رواه مسلم(1).
وعن حذيفة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) رواه الترمذي وقال: حديث حسن(2).
منهج فاشل:
أمام هذه الهجمة الشاملة الشرسة لم يستطع المنهج الترضوي إثبات صلاحيته للمواجهة. لا في علاج الحالة ولا في إيقاف زحفها وانتشارها. هذا على الصعيد العملي.
وأما على الصعيد النظري فإن المنهج الترضوي ما هو إلا مولود غير شرعي للتزاوج الحاصل بين نفس ضعيفة وواقع ضاغط. ولم يولد ولادة طبيعية شرعية من خلال كتاب الله وسنة رسوله.كل مستنده تعلل بالواقع أو فهم خاطئ، يقوم على اجتزاء النصوص وانتقاء الأدلة ليتمكن من تفسير (الحكمة) بالسكوت عن الباطل ومداهنته، و(الموعظة الحسنة) بالرقائق التي تداعب العواطف وتخدر العقول ولو بالقصص المختلقة والروايات الضعيفة الواهية بل الغالية أملاً في رضا قد ولى زمانه وانقضى!
نعم! (للضرورة أحكامها) وهي قاعدة فقهية أصولية عظيمة. لكن (الضرورات تقدر بقدرها)(3) وهي قاعدة فقهية أصولية أيضاً تكمل الأولى وتوجهها (فما جاء لعذر يبطل بزوال العذر)(4).
(1) المصدر نفسه ص93.
(2) المصدر نفسه ص96.
(3) الوجيز في أصول الفقه ص389 الدكتور عبد الكريم زيدان الطبعة السادسة 1397هـ-1977م الدار العربية للطباعة-بغداد.
(4) المصدر نفسه.