كل هذا ممكن ولعلهم قالوه وسخروا من هذا (التناقض) بين الدعوى والسلوك! ولكن القرآن ومنهجه له شأن آخر!! أليست هذه النفوس المخاطبة كالنفوس الميتة سواءاً بسواء ؟ ثم إن هؤلاء لم يتنصلوا من أفعال أسلافهم ومقترفات أيديهم، ولم يشعروا تجاهها بالخجل. بل على العكس فإنهم يتبجحون بتلك الأفعال وذلك التاريخ وزادوا فادّعوا أنهم شعب الله المختار! وانهم ﴿ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ المائدة/18!!
ان في هذه لذكرى ودرساً قرآنياً عظيماً ! درساً يعلم الأمة أن من كان له مثل هذا التاريخ المخزي ثم هو يشمخ بأنفه ويفخر به بدلاً من أن يتنصل عنه ويعتذر منه ينبغي أن يدمغ بذلك التاريخ ويعيّر به ليعرف حقيقة نفسه ويشعر بأن الناس يعرفونه على حقيقته علّ ذلك يردعه ويجعله يشعر بالنقص إزاء ذلك. ولعه يرعوي أو –على الأقل- يتأدب وهو يتعامل مع الأتقياء الأطهار!
قارن هذا بموقف العرب آنذاك من اليهود واحترامهم لهم ومجاملتهم بل الرجوع إليهم في بعض المسائل الدينية! ورد الفعل اليهودي إزاء هذا الموقف المجامل!!
ولقد تعذُرُ العرب الأوائل في هذا لافتقادهم الكتاب المقرر والمنهج المحرر، فما عذر الأواخر إذا انتكسوا إلى تلك الجاهلية مع وجود الكتاب المنزل والمنهج المفصل مع اليهود واخوتهم وأشباههم ومن هو أخطر منهم وأخزى؟!
وتأمل موقف اليهود اليوم مع الفاتيكان وكيف يتهمون بابواته دائماً بأنهم يضطهدون اليهود كيف فعل فعله في نفوس النصارى حتى باتوا يشعرون بعقدة الذنب فصاروا يحاولون عبثاً أن يبرؤوا أنفسهم ويداووا نقصهم. ولأول مرة في تاريخ الكنيسة البابوية يعلن البابا براءة اليهود من دم المسيح. ولكن هل اكتفى اليهود بهذا؟! كلا! فإن المريض بعقدة الاضطهاد لا يكف عن الشكوى والعويل ولو كان في وسط النعيم!