تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن عجائب المفارقات أن أصحابنا حين طرحوا مشروعهم الترضوي وجعلوا غايته كسب الرافضة وتغييرهم أو تقريبهم يفترض أن ينتقلوا بطروحاتهم إلى أوساط الرافضة ومساجدهم وقنوات الاتصال الأخرى بهم. لكنهم بدلاً من ذلك راحوا يخبون في نشر أفكارهم (التقريبية) هذه في أوساط السنة ومساجدهم وهو ما لا يحتاجونه أولاً. وسوف يؤدي إلى إضعاف مناعتهم ونقل المفاهيم المائعة إليهم ثانياً. وليس هو الميدان الصحيح ولا الهدف المرسوم لحركتهم ثالثا. ولم يجرؤوا على اختراق الوسط الرافضي أو التحرك خلاله فكان مثلهم كمثل رياضي يسابق نفسه خارج سياج الملعب أو ميدان السباق! أو مجنون يضاحك نفسه باجترار النكات الفارغة وحده! أو (طرشان) يتحاورون فيما بينهم.

يقال: إن (سيداً) جلس في الشمس يوماً وصار ينادي على الظل مدعياً أنه قادر على جعله يتحول إليه. ولما كثر النداء دون جدوى قام فتحول هو إلى الظل وهو يقول: من لم يأت معك تعال معه!

وجاءني يوما شاب يسألني قائلاً: لقد ذهبت إلى زيارة الحسين والعباس وطفت حول قبورهم وأنا أعلم أن الطواف حول القبور حرام وشرك فماذا أفعل؟

قلت له: ما حملك على ذلك؟

قال: إنهم يتهموننا بالتشدد فأردت أن أدفع التهمة عن نفسي.

قلت هل ذهب معك أحد من هؤلاء الذين يتهموك؟

قال: لا.

قلت : هل ذهب أحد غيرهم معك؟

قال: لا

قلت : ذهبت إذن وحدك؟

قال: نعم !

حدقت فيه بقوة لأكتشف هل هذا الذي يتكلم معي إنسان سوي أم مخبول؟!

وصدق الله القائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118)هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾ آل عمران.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٨٢