تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلما ألقوا نظرة على هذا الواقع الذي لم يتغير رغم أحلامهم وخيالاتهم وأمانيهم، رجعوا بأبصارهم على أفكارهم يعدلون فيها، ويقلمون من استطالاتها متهمين هذه الاستطالات بأنها السبب في عدم تغير الحال، وسوء المآل!

وهكذا…تستمر عملية التقليم والتأقلم حتى يأتي زمان تجد فيه أفكارهم المقلمة المتأقلمة قد اقتربت كثيراً من أفكار الخصم، التي تشتد وتبتعد عن نقطة الوسط كلما طال الزمن! بل صارت في خدمتها،ووسيلة من وسائل تثبيتها،وزيادة حدتها وفسادها! ولعل التحليل النفسي يعيننا في تفسير هذه الظاهرة:

إن العقل الواعي يريد التغلب على الخصم، ولا يريد التسليم بالهزيمة.لكن العقل الباطن تكمن فيه عقدة الهزيمة، واليأس من الغلب، ويريد تجنب أي نوع من الصراع مع الخصم على أرض الواقع، حتى لا يحصل له أي ضرر أو أذى!

إن هذا يولد صراعاً في داخل النفس. ولأجل إنهاء هذا الصراع، لا بد من القيام بعملية خداع وتوفيق بين هذين الموقفين المتناقضين.

هنا يأتي دور العقل الباطن للقيام بهذه العملية من خلال تقديمه (حلاً) وهمياً يخدع به العقل الواعي،ويجعله يعتقد أن هذا حل يوصل إلى الهدف المطلوب،بينما ينعم العقل الباطن مطمئناً إلى أنه لن يواجه على الواقع أي حركة تجلب له ضرراً أو أذى! لأن هذا النوع من الحلول لا يثير الخصم في الاتجاه غير المرغوب.

إن هذه الحلول ذات وجهين، كل واحد منهما يرضي أحد العقلين:العقل الواعي يريد حلاً، وهذه (حلول). والعقل الباطن يائس لا يريد أن يعمل شيئاً،وهذه (الحلول) وهمية غير عملية! وهكذا يخدع العقل الباطن العقل الواعي، وتنحل المشكلة، وينتهي الصراع بينهما! تأمل وضع العرب اليوم! وكيف تفعل الهزيمة النفسية بأصحابها!

إنهم يطالبون بعقد مؤتمرات لتحديد معنى (الإرهاب)! ويصرخون بأعلى أصواتهم أن الإسلام لا علاقة له (بالإرهاب)! ويتصورون أن هذا هو الحل، أو يخدعون الآخرين بما يقولون.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٧٦