كذلك فعل كسرى (برويز) مع (النعمان بن المنذر) الذي احتضن والده (المنذر بن النعمان) جد كسرى المذكور (بهرام بن يزدجرد) فقام بتربيته ورعايته ولما مات أبوه (يزدجرد) أراد عظماء المملكة حجب الملك عنه فجهز (المنذر) عشرة آلاف (وقيل ثلاثين ألف) فارس من فرسان العرب وذوي البأس والنجدة بقيادة ابنه (النعمان) ووجههم إلى (طيسفون) أو (المدائن) مما جعل الفرس يذعنون للأمر ويتوجون (بهرام) ملكاً عليهم. فكان الجزاء أن قتل حفيده (برويز) (النعمان بن المنذر) وسلبه ملكه(1).
وفي الوقت الذي يحاول الإيرانيون نكران فضل الحضارة العربية عليهم بشتى الطرق والأساليب ومنها اعتبار بعض الشخصيات العربية المفكرة ذات أصل فارسي نجد الشعب الأسباني -مثلا- لا يزال إلى اليوم يعترف بفضل الحضارة العربية عليه بصراحة وفخر(2).
13- الخداع والتضليل:
مر بنا قول الخبراء بـ(أن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيرانيين) و(أن الناس في أثناء توقعاتهم بحصول التضليل وحلول الخديعة بهم يقومون بالبحث عن موازنة التحالفات بأخرى معاكسة لها وبهذه الطريقة تتحقق نبوءة كل واحد فيهم بوقوع التضليل).
أي أن الإيراني يتوقع عادة أن الغير يحاول خداعه وتضليله فيقوم هو من جانبه بخداعه وتضليله حماية لنفسه على قاعدة (أتغدى به قبل أن يتعشى بي) والنتيجة أن الجميع يخدع بعضهم بعضاً!ً بحيث تحول الخداع والتضليل و(التقية) إلى ظاهرة اجتماعية في كل مجتمع مستعجم فضلاً عن المجتمع الإيراني العجمي.
14- الملق والتذلل والمسكنة:
تظهر على (الفارسي) صفتان تبدوان -في ظاهرهما- متناقضتين، فهو متكبر متغطرس ولكن مع من هو دونه أو مع من يقوم تجاهه بمراسيم الاحترام. وذلك بسبب عقدة (السيد). وهو متذلل متمسكن يتملق، ولكن مع من يذله أو هو أقوى منه بسبب عقدة الشعور بالنقص.
(1) المصدر نفسه ص108، ص113.
(2) الحقد الفارسي لماذا؟ ص156- مصدر سابق.