و(الوقاحة) عند الفرس سجية اجتماعية محمودة وليست رذيلة ممقوتة. إن الأدب الفارسي بمجد (الوقاحة) كما يمجد (الكذب). ولا بأس بإعادة ما مر بنا سابقاً من قول الخبير الأمريكي جاك ميلوك عن هذه الصفة:
(في قطعة أدبية مشهورة في الأدب الفارسي ينصح أحد الحكماء الإيرانيين من ذوي العقل الراجح ابنه حول الكيفية التي يتوجب على الابن إتباعها من أجل أن يكسب حياته في إيران:
لا تتخوف من سوء استعمالك للحق أو للسلطة، ولا من الإذلال أو تشويه السمعة أو الافتراء… وعندما يجري طردك خارج أحد الأبواب تعال وادخل بابتسامة من باب أخرى…
كن وقحا ومتغطرسا وغبياً لأنه من الضروري في بعض الأحيان التظاهر بالغباوة لأن في ذلك فائدة).و(الوقاحة) ظاهرة لمسناها في الوسط الرافضي المستعجم.
جاءني مرة واحد من هؤلاء يناقشني في مسائل تتعلق بالتشيع الفارسي قال لي: كيف تتهم علماءنا بأنهم يقولون عن (الإمام علي) إنه دابة الأرض؟
قلت له: هذه حقيقة وليست تهمة. وممن قالها محمد الصدر قال: مستحيل. قلت: علام هذا المستحيل؟ إن له رسالة اسمها (الرجعة) فيها هذا الكلام. قال هذا غير صحيح. قلت: هل اطلعت على الرسالة؟ قال: نعم وليس فيها ما تدعيه عنه.
كنت لحظتها أبحث بين الكتب. ولما أخرجت الرسالة وأخذت أقلبها لأقع على موضع الشاهد منها إذا به يقول: نعم موجود هذا الكلام وليس فيه من شيء فالدابة كل ما دب على الأرض(!!)وعجبت من (صفاقته)!!لقد قالها دون تلعثم! ودون أن تتغير ملامح وجهه!
واستمر في حديثه وجدله كأنه لم يفعل شيئاً! مع أنَّهُ لو كان إنساناً سوياً لذاب خجلاً ولاذ بالصمت ليغادر الجلسة إلى أقرب حمام كي يغسل العرق الذي جلله!ولكنها (الصفاقة)!