تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الدكتور علي الوردي: وقد يصح تعريبه بـ(داء الصفاقة) فالشخص المصاب بهذا الداء يتميز عن غيره بوجود ضعف في تناسق ذاته من الناحية الزمنية فهو لا يبالي بما فعل في الماضي أو ما سوف يفعل في المستقبل ولا يستحي منهما. إنَّهُ قد يستقرض منك مبلغاً من النقود على أن يرجعه إليك بعد ساعة. ثم تمضي عليه الساعة والساعتان وعشرات الساعات دون أن يشعر بأهمية وعده. وربما قابلك بعدئذ بوقاحة كأنه لم يستقرض منك شيئاً وهو قد يبتسم لك ابتسامة بلهاء ثم يكرر الوعد لك مرة بعد مرة بلا جدوى.

إن الشخص (الصفيق) قد يخونك أو يغشك أو يغتابك أو يهاجمك بصلافة ثم ينسى ذلك ويريد منك أن تنساه أيضاً.

ومما يجدر ذكره أن الشخص السوي قد يرتكب مثل هذه الأفعال ولكنه يخجل منها عادة ويحاول الاعتذار عنها أو تبريرها. أما الشخص (الصفيق) فهو يرتكب تلك الأفعال بلا اكتراث كأنه لم يفعل شيئاً يستحق اللوم …

لا ننكر أن الشخص (الصفيق) قد يستفيد في بعض الظروف فقلة الحياء فيه تجعله ناجحا في انتهاز الفرص أحيانا إنه يستطيع ان يتزعم كل مظاهرة ويقف في كل حفلة ويتزلف لدى كل متنفذ. والمعروف عن بعض المتنفذين أنهم يحتاجون إلى شخص من هذا الطراز لكي يقوم بخدمتهم في المهمات التي لا يرضى أن يقوم بها الأشخاص الأسوياء(1).

ويقول فرويد عن الشخص السيكوباثي: (كثيراً ما نجده يندفع بقوة لإتباع نزعاته وأهوائه المكبوتة دون أدنى اعتبار للقيم والمعايير الأخلاقية أو لما يفرضه المجتمع من أنظمة وتقاليد).

ويقول عن هذه الفئة: (نجد من بينهم الكاذب الماهر ذا الخيال الخصب والخائن المراوغ والأرعن المتهور الأناني. ومنهم كذلك من لا يقبل أي نقد أو نصح أو إرشاد)(2).

(1) لمحات اجتماعية 2/312-313 الدكتور علي الوردي.

(2) الشذوذ النفسي عند الجنسين ص188-189ط2 بيروت.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٦٢