تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه هي العقدة حين تترسخ الصفة وتمسي لازماً من لوازم وجود الموصوف، تسندها عقد أخرى تغذيها وتحافظ عليها وتنميها. مثل الكذب الذي يفيدهم في تصوير المعتدي بصورة المعتدى عليه وبالعكس، وعقدة الشعور بالاضطهاد التي لابد منها لإسناد الكذب نفسيا ومعنويا من أجل استحصال الحق المشروع في الرد على الاعتداء المفترض وتبريره. وعقدة الدون التي تجعلهم يحسون بتخلفهم الحضاري والمادي تجاه من يتفوق عليهم (ويتخذ ذلك وضعا حادا ينعكس على شكل رد فعل غير حضاري يستهدف تدمير الحضارة فيه).. وهكذا تتلاقح العقد فيما بينها وتتزاوج تزاوجا غير مشروع وتبيت محضنا لتفريخ عقد أخرى ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ الشورى: 40.

وبعد مجيء الإسلام (تعرض العقل الفارسي القديم إلى إحباط عنيف أدى إلى إعادة تغيير منظومة الروابط و البنى العقلية لإنتاج سلوك خاص. ولم تكن هذه الاستجابات الإحباطية بموجبها لغرض امتصاص الحضارة العربية والعقيدة الإسلامية والانتماء الصادق إليها، بل لغرض الوقاية منها والابتعاد عن تأثيرها كلما أمكن ذلك…ومن الاستجابات الأولية أمام الإحباط هي العدائية. ولما كان العدوان المادي والحربي قد فشل بعد الفتوحات الإسلامية فإن العقل الإيراني راح يبحث عن وسائل الهدم والتحطيم والعنف لتهديد الكيان العربي – الإسلامي وقد وجد لذلك عدة طرق شعورية ولا شعورية. فالشعورية منها كانت مخططة مدبرة…و اللاشعورية منها كانت انفعالية نزقة هوائية)(1).

9- عقدة الشعور بالاضطهاد:

إن عقدة الشعور بالاضطهاد مكملة لعقدة الاعتداء، وضرورة من ضرورات صمودها ودوامها فهي كالغذاء الذي لابد منه لبقائها، وكالوقود اللازم لاستمرارها.

(1) الحقد الفارسي لماذا ؟ص155 المقدم عبد الجبار محمود السامرائي.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٥٤