تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكما أن الاعتداء ضرورة من ضرورات البقاء عند (الفارسي)، فكذلك الادعاء بأن الغير هو المعتدي ضرورة لتبرير ذلك الاعتداء وإعطائه زخما من الفاعلية والتجدد.

ومن هنا نشأت عقدة الشعور بالاضطهاد و المظلومية. فهو مظلوم دائما بسبب أو بدون سبب، وقع عليه ظلم أم لم يقع، معتديا كان أم معتدى عليه. كأن الله سبحانه خلقه ليعتدي ويؤذي دون أن يكون للآخرين حق في رد اعتدائه وأذاه! فالاعتداء والأذى واجب من واجباته، وسكوت المعتدى عليه حق من حقوقه! فإن قام بالرد بالمثل جزاءا أو دفاعاً عن النفس فان (الفارسي) لا ينظر إلا بعين واحدة تلك التي ترى الفعل المرتد دون الفعل المسبب له.

ولهذا قال الخبراء: (ان الفرس كانوا يصورون أي عدوان يقومون هم به على الأمة العربية بأنه (دفاع عن النفس) حتى أصبح قانونا ثابتا في السياسة الخارجية في مختلف مراحل التاريخ).

إن عقدة الشعور بالاضطهاد وراء الشعائر والطقوس التي عزلت المتشيع فارسياً عن محيطه ومجتمعه، في شعوره وسلوكه وولائه وانتمائه. بل جعلته آلة تخريب بيد الأجنبي العجمي الذي يلوح له بأنه مضطهد مظلوم وانه يسعى لإنقاذه، ويبادله الشعور بالظلم والاضطهاد إلى حد النواح والبكاء ولطم الصدور والخدود، وشق الثياب السود، حزنا وأسى.

وهي التي تجعله يتلذذ بمجالس النياحة وحلقات اللطم والبكاء تحت ذريعة مظلمة (أهل البيت) دون ملل مهما تكرر الحديث أو كان أسطوريا أو خارجا عن الذوق أو منطق العقل والشرع والتاريخ! بل يتفاعل معه إلى حد البكاء والعويل بل لطم الخدود والصدور و(تطبير) الرؤوس وجلد الظهور بالسياط و(الزناجيل) وأذى الجسد بأنواع الأذى إلى حد فقدان الوعي أو الموت!

وهو تعبير وتنفيس عن عقدة أخرى هي عقدة الشعور بالذنب ذلك الشعور الذي تكون وتراكم بسبب خذلانهم المتكرر للخارجين من البيت العلوي على مر التاريخ.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٥٥